الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
72
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
تاجه ، واجتثّ أجنحته . . . . قال : ثمّ أخرج عليه السّلام من الجنّة ، وأبرزه جبرئيل إلى السماوات ، وحجبت عنه حوّاء فلم يرها ونظرت الملائكة إلى آدم عليه السّلام وهو عريان ، ففزعت منه ، وجعلت تقول : إلهنا ، وهذا آدم بديع فطرتك ، أقله ولا تخذله . وآدم عليه السّلام قد وضع يده اليمنى على باب الجنّة ، واليسرى على سوأته ، ودموعه تجري على خدّيه ، فوقف آدم عليه السّلام ، وناداه الربّ جلّ وعلا : « يا آدم » . قال : « لبّيك يا ربّي وسيّدي ومولاي وخالقي ، تراني ولا أراك ، وأنت علّام الغيوب » . قال اللّه تعالى : « يا آدم ، قد سبق في علمي ، إذا تاب العاصي تبت عليه ، أتفضّل عليه برحمتي ، يا آدم ، ما أهون الخلق عليّ إذا عصوني ، وما أكرمهم عليّ إذا أطاعوني » . فقال آدم عليه السّلام : « بحقّ من هو الشّرف الأكبر ، إلا ما أقلت عثرتي ، وعفوت عني » فأتاه النداء « يا آدم ، من الذي سألتني بحقه ؟ فقال آدم عليه السّلام : « إلهي وسيّدي ومولاي وربّي ، هذا صفيّك وحبيبك وخاصّتك وخالصتك ورسولك محمد بن عبد اللّه ، فلقد رأيت اسمه مكتوبا على العرش ، وفي اللوح المحفوظ ، وعلى صفح السماوات ، وعلى أبواب الجنان ، وقد علمت - يا ربّ - أنك لا تفعل به ذلك إلّا وهو أكرم الخليقة عندك » . قال ابن عباس : فنوديت حوّاء : « يا حوّاء » ، قالت : « لبيك لبيك ، يا سيّدي ومولاي وربّي ، لا إله إلّا أنت ، قد ذهبت زينتي ، وعظمت مصيبتي ، وحلّت شقوتي ، وبقيت عريانة لا يسترني شيء من جنّتك ، يا ربّ » . فنوديت : « يا حوّاء ، من الذي صرف عنك هذه الخيرات التي كنت فيها ، والزينة التي كنت عليها ؟ » .